المحقق البحراني
417
الحدائق الناضرة
واستثنى بعضهم الوكل والمقاص من الحكم المذكور ، فمنع من توليهما طرفي العقد . واقتصر آخر على استثناء الوكيل خاصة ، على تفصيل فيه . وممن ظاهره القول بالعموم هنا المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد . ولا فرق في ذلك في عقد البيع وغيره من العقود حتى النكاح أيضا . وتفصيل كلامهم في التوكيل ، هو أنه إذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه ، أو وكلته المرأة على أن يعقد بها على نفسه ، فهل يجوز له تولي طرفي العقد أم لا ؟ المشهور بين أصحابنا هو الأول ، وإليه مال في المسالك ، قال : لوجود المقتضي - وهو الإذن المذكور - وانتفاء المانع . إذ ليس إلا كونه وكيلا ، وذلك لا يصلح للمانعية . وعن الشيخ وجماعة : المنع ، للتهمة وأنه يصير موجبا قابلا . ورد بأن التهمة مع الإذن ممنوعة ، ومنع جواز تولي الطرفين على اطلاقه ممنوع . فإنه جائز عندنا في الأب والجد ، كما قرر في محله . وظاهر كلامهم أن ذلك جار في جميع العقود ، من بيع ونكاح ، مع أنه قد روى عمار في الموثق ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة تكون في أهل بيت ، فتكره أن يعلم بها أهل بيتها ، أيحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها ، تقول له : قد وكلتك ، فاشهد على تزويجي . قال : لا . قلت : جعلت فداك ، وإن كانت أيما ؟ قال : وإن كانت أيما . قلت له : فإن وكلت غيره فيزوجها ؟ قال : نعم ( 1 ) . وهذه الرواية - كما ترى - صريحة في المنع من ذلك مع الإذن صريحا بالنسبة إلى النكاح ، وليس في هذه الرواية ما يمكن استناد المنع إليه ، إلا تولي طرفي العقد . وأما غير النكاح من العقود فلم أقف فيه على خبر ، وما عللوا به من الجواز لا ينهض
--> ( 1 ) الوسائل ج 14 ص 217 حديث : 4